أنت هنا : الرئيسية > الكتب > الإسلامية > البوطي > و هذه مشكلاتنا > مشكلة الوجود الإسلامي في ظل النظام العالمي الجديد > صفحة 89
أي صيغة إلحادية أو لادينية ، يمكنها أن تتقدم لمحاربته ؟ ومن أين لها أن تخلق البديل المناسب عما كان معروفا" في بلادنا باسم " الشيوعية الأمريكية " ؟ .
لقد تهاوت الترسانة التي كانت خير أداة ، من وجهة نظر الغرب ، لتحطيم النشاط الإسلامي في ربوعه وخارج ربوعه ، وهو الأمر الذي جعل خطر هذا النشاط وشيكا" ، وجعل السبيل بين الإسلام وعقول الناس ميسرة معبدة . هذا إلى جانب أن كتلا" إسلامية لا يستهان بها ظهرت تحت أنقاض ذلك المعسكر الذي تهاوى ، وهي أقوى ما تكون اعتزازا" بهذا الدين وقناعة به وإدراكا له ، دون أن يخنق أو يضعف شيئا" من ذلك كله ، القهر الذي تطاول أمده واستمر قرابة قرن من الزمن .
3 - إذن .. كان لابد أن تزداد مخاوف الغرب من الإسلام ، وأن يفترض كثيرا" من النتائج التي لن تكون في مصلحته ، في الوقت الذي لم يستطع أيضا" أن يخفي اغتباطه بانهيار المعسكر المنافس الذي استراح الغرب بزواله من أعباء الحرب الباردة بسائر ذيولها وتبعاتها .
ولعل أول تصريح يكشف عن الحجم الحقيقي لهذه المخاوف ، ويتم نشره وتصديره بطريقة لم نعدها لدى الغرب من قبل ، تلك الكلمات التي نقلتها إذاعة لندن في بثها العربي على لسان تاتشر ، مساء اليوم الثالث من شهر شباط عام 1990 في برنامج الشؤون العربية في الصحف البريطانية . وهذا هو التصريح :