أنت هنا : الرئيسية > الكتب > الإسلامية > البوطي > و هذه مشكلاتنا > مشكلة الوجود الإسلامي في ظل النظام العالمي الجديد > صفحة 90
( كان أمام الغرب عدوان اثنان : الشيوعية و الإسلام ، و قد تم القضاء على العدو الأول ، دون أن يقدم الغرب في سبيل ذلك خسائر تذكر . و يقف الغرب اليوم مع الشرق الأرثوذوكسي و الكاثوليكي في خندق واحد ، لمجابهة العدو الباقي و هو الإسلام ) .
و لا أدري هل كان لحرارة هذا التصريح و مظهره العدواني الواضح ، أثر في إقصاء تاتشر عن الحكم ، و قد جاء بعد تصريحها هذا ببضعة أشهر فقط .
أيا" كان الأمر ، فإن التصريحات المشابهة ، ظلت تصدر إلى يومنا هذا تباعا" من مسؤولين غربيين في كل من أمريكة و فرنسة ، و إن كانت تتسم بأساليب أقل إثارة ، و تبتعد في نقدها المباشر عن جوهر الإسلام ، لتتجه إلى ما يصاحبه اليوم من أحوال كثير من المسلمين و أنشطتهم التي يمارسونها باسم الإسلام ، و في مقدمة ذلك مظاهر العنف و التطرف التي غدت بالنسبة إلى الغرب ذريعة هامة و باهظة الثمن ، قد لا يقوم مقامها أي بديل في ستر عدوانهم الحقيقي لجوهر الإسلام .
إن الانتقادات الشديدة التي توجه إلى الإسلام اليوم ، من خلال استمرار لفت النظر إلى ما يسمونه بالتطرف آنا" و الأصولية آنا" آخر ، و من خلال رسم صور كاريكاتورية وهمية سوداء ، لكثير من مبادئه و قيمه ، تتزايد يوما" بعد يوم ، غير أنها تبرز مشاعر الخوف منه ، أكثر من أن تعبر عن مشاعر الازدراء و الاشمئزاز تجاهه .
و قد يجدر في هذه المناسبة أن أنقل - مثالا" بارزا" يجسد