أنت هنا : الرئيسية > الكتب > الإسلامية > البوطي > و هذه مشكلاتنا > مشكلة الوجود الإسلامي في ظل النظام العالمي الجديد > صفحة 88
كاملة ، بدءا" من الأساس الاعتقادي المتمثل في تفسير الكون والإنسان والحياة ، وانتهاء بالأنظمة الحياتية والسلوكية المختلفة التي تعد ثمرة طبيعية ، بل عملية لذلك الأساس .
وإننا لنذكر جميعا" كيف أن محترفي الغزو الفكري ضد الإسلام ، على اختلاف نحلهم وانتماءاتهم السياسية ، كانوا يرون في ذلك الصرح الماركسي ، الصيغة العلمية الأولى ، بل الوحيدة ، التي يمكن أن يجابه بها المد الإسلامي ، كي يبقى حبيسا" داخل حدوده التقليدية الضيقة ، بل كان الأمل قويا" أن يتحقق لهم من ذلك الصرح سلاح هجومي يقارعون به العقائد والمبادئ والأنظمة الإسلامية داخل أفكار المسلمين أنفسهم .
فلما تهاوى ذلك البنيان ، وتحول إلى حطام من قمته إلى أساسه ، أفزع الأمر الأعداء التقليديين للإسلام والمسلمين في المعسكر الغربي ، بمقدار ما أسعدهم وأثلج صدورهم ، ذلك لأنهم رأوا أن انهيار المعسكر الشرقي بكل أسسه ومقوماته ، يعني تحطم الترسانة الوحيدة التي كانت تحول دون تسرب مبادئ الإسلام وقيمه إلى الفكر الغربي والمجتمعات الغربية ، بل كانت تحاول أن تشل فاعليته الحية حتى داخل الوطن الإسلامي .
وإذا كانت أمريكة - كما هو معلوم لنا جميعا" - تستعين فيما مضى ، لدرء خطر الإسلام عنها ، ولإضعاف فاعليته في بلاده ، بالفلسفة الماركسية ومروجيها وأنصارها ، بالدعم والتشجيع وتوطيد المناخات الملائمة لنمو تلك الفلسفة وانتشارها ، فبمن تستعين لدرء هذا الخطر اليوم ؟ ومن خلال