أليست في حياتنا اليوم مشكلات حقيقية نعاني منها ، و تحتاج إلى اهتمام بها و معالجة جادة لها ؟.
و لم تكن الإجابة عن هذا السؤال تحتاج إلى طول فكر و تأمل . فمشكلاتنا اليوم كثيرة ، و إن مجتمعنا العربي و الإسلامي ليعج بها و يرزح ثقلها . و الحاجة ماسة إلى إبرازها ثم معالجتها و العمل على التخلص منها .
و إنه لعجيب حقا أن نسأل عن مشكلات وهمية لا وجود لها إلا في رؤوس المتخيلين أو المبتدعين لها ، دون أن نسأل عن المشكلات الحقيقية التي هي موجودة فعلا في مجتمعاتنا !!..
ليس هذا هو المهم الذي ينبغي أن يشغلنا ، على كل حال .
إنما المهم أن نعلم أننا نعاني من مشكلات فعلا ، و أننا عندما أكدنا أن كل الذي طرح علينا ، و أجبنا عنه في ذلك الكتاب ، مشكلات وهمية مفتعلة ، لم نكن نزعم لأنفسنا بذلك عصمة أو ننعت أنفسنا بمثالية منزهة عن الأخطاء و المشكلات . فمشكلاتنا اليوم كثيرة ، و هذه التى سأعالجها في هذا الكتاب طائفة من أهمها . و لذا سميته : و هذه مشكلاتنا .
و لقد قلت : إن ما انتهيت إليه في كتاب « هذه مشكلاتهم » لاقى قبولا كبيرا من الناس و يقينا بكل الذي قلت(1) . ترى هل
(1) طبعا باستثناء أولئك الذين أنفقوا جهدا كبيرا و طويلا في اصطناع تلك المشكلات و إخراجها ثم تروجها ، إذ من العسير بدون شك أن يطيب أحدهم نفسا بما يراه من خسارة الجهد الذي أنفقه و الأحلام التي بناها .