Polly po-cket
↑↑↑‎   announce  ↑↑↑
2026-06-10م
G+3=09:17

أنت هنا ‏:  الرئيسية >  الكتب  >  الإسلامية >  البوطي >  الجهاد في الإسلام >  مقدمة >  صفحة ‏17


الإسلام أن نجعل من أحداث التاريخ و أحول الناس الغابرين أو الموجودين ، بديلا عن موازين الشرع و أحكامه الآمرة و الناهية و الموجبة ، إذن فما الفرق بيننا و بين الذين يتربصون يالإسلام المكائد و الدوائر ، عندما ينتقصون الإسلام من خلال الوقوف على عثرات المسلمين في الأحداث التاريخية ذاتها ؟..
و لكم تساءلت في نقسي ، في حزن و مرارة : إلى متى يظل عمر بن الخطاب متهما" على ألسنة طائفة كبيرة من المثقفين الإسلاميين و غيرهم ، بأنه خالف نصوص الشرع فأوقف حد السرقة عام المجاعة ، ومنع سهم الؤلفة قلوبهم الثابت بصريح القرآن ، و فاوت في أعطيات الصحابة .. و كتب الشريعة الإسلامية قديمها و حديثها ، تبرئ عمر من هذه التهمة ، و توضح من خلال بيان عملي محرر و دقيق ، بأن عمر إنما كان في ذلك كله خاضعا" لسلطان النص متقيدا" بدلالاته و ضوابطه¹ .
و لكني الآن أتبين الجواب عن هذا السؤال ، لاأكتشف من خلال تنبهي إليه مكمن الأسى في حياتنا الثقافية الإسلامية اليوم .
إن سر بقاء عمر متهما" ، على الرغم من كل البينات العلمية التي تبرئه ، هو أن معظم المثقفين الإسلاميين ، إنما يقرؤون من الإسلام كتبه الفكرية ، و يبتعدون عن مصادره العلمية . و لن تجد في شيء من هذا الغثاء الفكري الذي تفيض به المكتبات أي محاكمة أو مناقشة علمية لهذا الاتهام . بل إن من شأنه أن يروج لهذه الاتهامات الغبية الباطلة ، أو أن يتناقلها و يرويها على أقل تقدير .
و لذا فإنك لن تجد ظلا" لهذه الاتهامات في أذهان القلة من المثقفين الذين يعكفون على دراسة العلوم الإسلامية من أصول و فقه و مصادر تشريع



(1) اقرأ تفصيل ذلك في كتاب ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية لمؤلف هذا الكتاب ، الطبعة الخامسة ، ص : 127



الصفحة السابقة
الصفحة التالية


عودة إلى الصفحة الرئيسية
رجوع


آخر تحديث للصفحة ‏: 03-07-2014
T=1
M=1
W=1
D=1
O=1

↓↓↓   announce   ↓↓↓