الإسلام أن نجعل من أحداث التاريخ و أحول الناس الغابرين أو الموجودين ، بديلا عن موازين الشرع و أحكامه الآمرة و الناهية و الموجبة ، إذن فما الفرق بيننا و بين الذين يتربصون يالإسلام المكائد و الدوائر ، عندما ينتقصون الإسلام من خلال الوقوف على عثرات المسلمين في الأحداث التاريخية ذاتها ؟..
و لكم تساءلت في نقسي ، في حزن و مرارة : إلى متى يظل عمر بن الخطاب متهما" على ألسنة طائفة كبيرة من المثقفين الإسلاميين و غيرهم ، بأنه خالف نصوص الشرع فأوقف حد السرقة عام المجاعة ، ومنع سهم الؤلفة قلوبهم الثابت بصريح القرآن ، و فاوت في أعطيات الصحابة .. و كتب الشريعة الإسلامية قديمها و حديثها ، تبرئ عمر من هذه التهمة ، و توضح من خلال بيان عملي محرر و دقيق ، بأن عمر إنما كان في ذلك كله خاضعا" لسلطان النص متقيدا" بدلالاته و ضوابطه¹ .
و لكني الآن أتبين الجواب عن هذا السؤال ، لاأكتشف من خلال تنبهي إليه مكمن الأسى في حياتنا الثقافية الإسلامية اليوم .
إن سر بقاء عمر متهما" ، على الرغم من كل البينات العلمية التي تبرئه ، هو أن معظم المثقفين الإسلاميين ، إنما يقرؤون من الإسلام كتبه الفكرية ، و يبتعدون عن مصادره العلمية . و لن تجد في شيء من هذا الغثاء الفكري الذي تفيض به المكتبات أي محاكمة أو مناقشة علمية لهذا الاتهام . بل إن من شأنه أن يروج لهذه الاتهامات الغبية الباطلة ، أو أن يتناقلها و يرويها على أقل تقدير .
و لذا فإنك لن تجد ظلا" لهذه الاتهامات في أذهان القلة من المثقفين الذين يعكفون على دراسة العلوم الإسلامية من أصول و فقه و مصادر تشريع