و الغريب أن في هؤلاء المثقفين من يحاول فعلا" أن يجد في الوقائع التاريخية أو التراجم الشخصية أو التراث الأدبي ، ما يبصر بحقيقة حكم شرعي أو يحل مشكلة أثيرت حول حكم شرعي ، فكيف يتأتى ذلك ؟ كيف يأتى لواقع الحياة الإنسانية المليء بالخطأ و الصواب ، الفياض بالطاعات و المعاصي ، أن يكون مصدر معرفة حكم شرعي ، أو مفتاح حل لمشكلة فقهية ؟
بل في هؤلاء المثقفين أيضا" من يحاول أن يثير الريب و الشبهات في البنيان الكلي لنظام الإسلام و شرعته ، من خلال استعراض وقائع الناس و المرور بأحداث التاريخ أو تراجم بعض الرجال . . فكأن الإسلام هو عصارة واقع الناس و أحوالهم بما فيها من خير و شر و حلو و مر.
اطلعت على أوراق لكتابة تحاول أن تعالج فيها بعض مشكلات المسلمين ، من خلال ماأسمته ( نظرة في تاريخ المسلمين من خلال البداية و النهاية ) !!
و لكم دهشت من أن ترى هذه الكتابة في أحداث متنوعة لتاريخ أمة يوجد فيها الخير و الشر ، ما يصلح أن يكون علاجا" لأمراضها أو تقويما" لانحرافاتها بحيث يغني الاطلاع على ذلك الواقع عن الرجوع إلى معرفة شرع الله و حدود الحلال و الحرام و الوقوف على مقاطع الحقوق في دين الله .
و لنفرض أن خالد بن الوليد أو غيره ، جار في مقتلة معينة خاضها ، و لنفرض أن الحادثة واقعة و الإسناد صحيح ، ترى أين هي ظاهرة الإصلاح التي يمكن أن تنبثق من سرد واقع كهذا ؟ أليس السبيل الأقوم و الأمثل لذلك ، أن نعود إلى مصادر الشرع ، و نقف على خطاب الله لعباده ، ثم نعي الحكم الشرعي الذي يحدد مدى حجم المقاومة المشروعة للعدو ، بقطع النظر عمن استجاب فأطاع و عمن أعرض فعصى ؟
وإذا كان من شأننا ، ونحن المسلمون الذين ندعو إلى الله و نعرف الناس على