Old school Easter eggs.
↑↑↑‎   announce  ↑↑↑
2026-06-10م
G+3=09:17

أنت هنا ‏:  الرئيسية >  الكتب  >  الإسلامية >  البوطي >  الجهاد في الإسلام >  مقدمة >  صفحة ‏15


إليه من قريب أو بعيد . إذ هو لا يوقن بشيء أنزله الله على الناس ليفهموه فينفذوه . و إنما يوقن بأفكاره التي يحاول أن يبعثها بين الناس ، ثم يلزمهم بها باسم الإسلام ، الذي هو في إعتباره ليس إلا ظلا" تابعا" لتلك الأفكار .
أما نحن ، فلا نعلم أن هناك إسلاما" يتمثل في مجموعة الأفكار البشرية و تصوراتهم الذاتية المتناقضة . بل لا سبيل للمنطق أن يوقن بمثل هذا اللغو .
و إنما الإسلام ، فيما عرفناه و جزمنا به ، انصياع الإنسان لخطاب الله عز و جل ، تدبرا" و فهما" ، ثم سلوكا" و تطبيقا" . و خطابه موجود و مسموع ، و معانيه ثابتة و معروفة . و من ثم فليس للفكر الإنساني أمامه إلا دور الفهم و الاستيعاب . * * * ثم إن هذه الشكوى المتواضعة التي تنم عن صدق كبير و تحرق على الحق ، من أخي الأستاذ جودت لفتت نظري إلى جانب آخر من المشكلة ، هو مدى انصراف المثقفين الإسلاميين عن الدراسة العلمية الأكاديمية للإسلام ، و المتمثلة في دراسة قواعده الفقهية الكلية ، و أحكامه الفقهية الجزئية ، و قواعده الأصولية المتمثلة في منهج تفسير النصوص . و الاستعاضة عن ذلك بقراءة الكتب الفكرية ، أو الاطلاع على المراجع التاريخية أو الأدبية أو الإجتماعية و هذه المراجع لا تعود على القارئ بشيء من القواعد و الأحكام الشرعية قط ، كما هو واضح و معلوم .
إنك لن تجد بين كل عشرة من مجموع المثقفين الإسلاميين ، أكثر من اثنين يدرسون الإسلام من خلال مصادره العلمية التي ألمحنا إليها ، و الثمانية الآخرون إنما يدرسونه من خلال كتبه الفكرية أو المراجع الاجتماعية الأخرى . فكيف يتأتى لمن كانت هذه هي بضاعته العلمية عن الإسلام أن يقف في وجه التحديات المتنوعة التي يواجهون بها الإسلام و المسلمين ، فضلا" عن أن يحطمها و يفتح السبل المشرعة إلى تجاوزها ؟



الصفحة السابقة
الصفحة التالية


عودة إلى الصفحة الرئيسية
رجوع


آخر تحديث للصفحة ‏: 03-07-2014
T=1
M=1
W=1
D=1
O=1

↓↓↓   announce   ↓↓↓