عليها من قبل جمهور علماء المسلمين ، إن لم يكن من قبل جميعهم ، مؤيدة بدلائلها من النصوص الثابتة، و من كليات المبادئ أو القواعد الفقهية و الأصولية . و قررت أن لا أجعل لفكري الشخصي أي دور في ذلك ، اللهم إلا أن يكون دون البيان و الإيضاح .
و قد شد من عزمي على هذا ، يقيني بأن ما نراه اليوم من الصراع بين الأفكار الإسلامية المتناقضة ، لا ينهيه إلا شيء واحد ، هو أن تصمت الأفكار و تستنطق الأحكام الفقهية المعتمدة من جمهور العلماء و المؤيدة بدلائلها و مصادرها النصية الثابتة .
و قد جاء هذا الكتاب بحمد الله و توفيقه حصيلة هذا العزم . و تم تأليفه بالطريقة التي اتبعتها أملا" في حل هذه المشكلة و إنهاء عهد اللجج و الخصام في هذا الموضوع الجامع الخطير.
فأنا لم أعتمد على رؤية فكرية أقاوم بها رؤية فكرية أخرى . و إنما وضعت الموازين الفقهية التي لا مجال لرفضها ، حكما" عدلا" ، يهدي إلى الحق ، و ينهي جدل الأفكار الذاتية المتعارضة .
فمن كان موقنا" - كما هو شأن كل مسلم - بأن للإسلام مصادره الثابتة المتفق عليها ، و أن لهذه المصادر ثمرات علمية يانعة ، تتمثل في الأحكام الفقهية التي جمعها العلماء الأعلام من أدلتها التفصيلية ، بجدارة و دقة ، ثم اكتسبت الإجماع أو اتفاق الجمهور - فلسوف يذعن لهذه الأحكام ، معرضا" عن تصوراته و أفكاره الشاردة وراء سورها.
أما من كان لا يقيم وزنا" لهذه الأحكام و لا لمصادرها ، و من ثم فهو لا يرى الإسلام أكثر من مجموعة الأفكار التي يتبناها الناس عنه ، مهما تعارضت أو اتفقت ، فما هو الإسلام الذي أنزله الله على عباده في شيء ، و لعله لا ينتمي