و الأفكار المؤيدة للإسلام في هذه الحالة ، ليست أقل سوءا" و خطرا" على الإسلام من الأفكار المقاومة له . ألم يقولوا : عدو عاقل ، خير من صديق جاهل ؟
و من هنا كان الصراع الدائر بين الأفكار الإسلامية المؤيدة للإسلام و الأفكار الإسلامية المقاومة له ، صراعا" دائريا" لا حد و لا نهاية له . إذ إن كلا من الطرفين ينزح من حصيلة فكره و تصوراته ، لا من واقع الإسلام و حقيقته .
و لعل الجدل الدائر اليوم بين فئات الإسلاميين بعضهم مع بعض ، و بين المسلمين الملتزمين من جانب و المسلمين المتحررين من الإسلام من جانب آخر ، حول تصوراتهم المتناقضة عن فلسفة الجهاد و طبيعته في الإسلام ، واحد من أبرز الأمثلة على ما نقول .
* * *
تنبهت إلى هذه المشكلة و وقفت عندها طويلا" ، عندما قال لي الأخ الأستاذ جودت سعيد ذات يوم - و كنا نتحدث عن الجهاد و العنف و حرية الفكر - في تواضع و صراحة نادرين :
إنني مقتنع فكريا" بما أقول . و لكني مفتقر إلى دعم قناعتي بالمؤيدات الفقهية التي يجب الاعتماد عليها .
إن هذا الكلام ، بالإضافة إلى ما يشع فيه من روح التواضع و الصدق مع الله ، يلفت النظر إلى مشكلة واسعة كبرى في حياتنا الإسلامية اليوم ، هي باختصار مشكلة إحلال الفكر الإسلامي محل العلم بحقائق الإسلام و التزود من أحكامه الفقهية الثابتة .
و منذ ذلك اليوم أجمعت العزم على إخراج كتاب يتضمن بيان حقيقة الجهاد الإسلامي و أنواعه ، و أهدافه و ضوابطه ، من خلال عرض الأحكام الفقهية المتفق