الجهاد في الإسلام
مقدمة
تتردد في هذا العصر كلمة ( الفكر الإسلامي ) في نطاق الدراسات و البحوث الإسلامية المتنوعة ، و لقد ازداد في الآونة الأخيرة استعمالها ، حتى كادت أن تحل محل كلمة ( العلوم الإسلامية )
و لا يخفى على أي مثقف ، في ظني ، الفرق بين الكلمتين .
فالفكر الإسلامي يشمل سائر المحاولات الثقافية و الدرسية للتعرف على جانب ما من جوهر الإسلام وحقيفته. كما يشمل سائر التصورات الذاتية التي يعود بها الدارس أو الباحث ، دقيقة كانت أو سطحية ، بل صحيحة كانت أم باطلة . إن الحصيلة التي تتجمع من هذه البحوث و الدراسات ، متمثلة في كتابات أو محاضرات أو مساجلات ، تسمى - على اختلافها - الفكر الإسلامي.
أما العلوم الإسلامية ، فتعني كل ما يتضمنه الإسلام ، بيقين ، من العقائد و الأحكام و النصوص الدالة عليها . . و مقاييس اليقين معروفة في قواعد علم أصول الفقه .
بيد أن من المهم أن نوضح بأن المراد باليقين بالشئء ، هنا ، يقين وجوب الاعتماد عليه و يقين ضرورة الأخذ به . فتدخل فيه الأحكام الاجتهادية . إذ هي و إن كانت ظنية في مدركها و لكنها يقينية من حيث الحكم القاضي بضرورة الأخذ بها في حق المجتهد و من ينبغي أن يتبعه .